التأكيد على ضرورة توظيف الذكاء الاصطناعي توظيفًا هادفًا في ترجمة المعارف الإسلامية

أكد نائب رئيس اللجنة العلمية لمركز التعليم العالي للثقافة والمعارف الإسلامية ضرورة الاستفادة الهادفة والمتخصصة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في ترجمة محتوى المعارف الإسلامية وتطويره، في ضوء التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال تقنيات الترجمة.

وأفادت العلاقات العامة لمعهد الإمام الخميني (قدس سره) للتعلیم و البحوث بأن سماحة حجة الإسلام والمسلمين الدكتور محمد رضا برته، نائب رئيس اللجنة العلمية لمركز التعليم العالي للثقافة والمعارف الإسلامية، أكد ذلك خلال اجتماع أساتذة المركز المعنيين بالتعليم الدولي، مشيرًا إلى الصعوبات التي تواجه التعليم والتواصل مع الجمهور الدولي في الفضاء الافتراضي.

وأوضح برته أن التعليم الافتراضي، ولا سيما في المجال الدولي، يتطلب من الأساتذة مهارات أكبر ودقة أعلى، نظرًا إلى الاختلافات الثقافية واللغوية، فضلًا عن غياب التواصل المباشر وجهًا لوجه مع المتلقين.

وأشار إلى التطورات التي يشهدها مجال تقنيات الترجمة، مضيفًا أن الترجمة بين اللغات الأوروبية، ولا سيما الترجمة إلى اللغة الإنجليزية، أصبحت تتمتع حاليًا بمستويات أعلى من الدقة والنجاح، في حين لا تزال الترجمة من الفارسية إلى العربية تواجه تحديات جدية.

وفي معرض حديثه عن استخدام الذكاء الاصطناعي، عدّه فرصة لتطوير الترجمة، لكنه حذّر في الوقت نفسه من بعض التحديات التي قد يفرضها على اللغة الفارسية ومجال المعارف الإسلامية. وقال إن جزءًا كبيرًا من المصادر العلمية والأدبية المتخصصة في العالم يُنتَج باللغة الإنجليزية، وهو ما يدفع أدوات الذكاء الاصطناعي في كثير من الأحيان إلى الاعتماد على المصادر الإنجليزية في معالجة المعلومات وإنتاج المحتوى.

وبيّن برته أن نقص المصادر المرجعية والموسوعات الشاملة باللغة الفارسية قد يشكّل تحديًا في هذا المجال، موضحًا أن المصادر والموسوعات الشاملة باللغة الإنجليزية في مجالات مثل الدراسات القرآنية والإسلامية أكثر بكثير من نظيراتها الفارسية، الأمر الذي قد يؤثر في مخرجات الذكاء الاصطناعي وفي كيفية نقل المفاهيم التخصصية.

وتطرق إلى تعقيد ترجمة المفاهيم المتخصصة، مؤكدًا أن الترجمة الدقيقة للمصطلحات تتطلب من الذكاء الاصطناعي القدرة على تحديد المعنى الصحيح للكلمة وفقًا للمجال العلمي الذي ترد فيه؛ إذ قد تحمل الكلمة الواحدة معاني ومقابلات مختلفة في الفلسفة أو العلوم الاجتماعية أو الإدارة، وقد يؤدي أدنى خطأ في تحديد السياق إلى ترجمة غير صحيحة.

وشدد نائب رئيس اللجنة العلمية لمركز التعليم العالي للثقافة والمعارف الإسلامية على ضرورة تخصيص أدوات الذكاء الاصطناعي وتدريبها تدريبًا متخصصًا، موضحًا أن من النماذج المقترحة عالميًا تطوير أدوات متخصصة وتزويدها بمحتوى مخصص، مع تقييم مخرجاتها بصورة مستمرة وتصحيح أخطائها على يد الخبراء، حتى تتمكن تدريجيًا من بلوغ مستوى مقبول من الدقة في مجال محدد.

وأضاف برته أن ترجمة النصوص التخصصية، ولا سيما في الفلسفة والمعارف الإسلامية، تظل بحاجة إلى المراجعة والتحرير النهائيين من قِبل متخصص بشري، حتى بعد الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، على أن يكون المراجع متمكنًا من لغة النص المترجَم إليه وملمًّا بموضوعه التخصصي.

كما أشار إلى بعض المشروعات الجارية في إيران في مجال الذكاء الاصطناعي والترجمة، موضحًا أن مشروعات عدة تُنفَّذ في البلاد لتطوير أدوات ترجمة متخصصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وأكد إمكانية الاستفادة من هذه التجارب، وزيارة المؤسسات والجهات الناشطة في هذا المجال، لاختيار نموذج مناسب للتوظيف المتخصص للذكاء الاصطناعي في ترجمة المحتوى التعليمي ومعارف الإسلام.

وفي ختام حديثه، أكد برته أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الترجمة لن يحقق النتائج المرجوة إلا إذا اقترن بالتخصص العلمي، وخبرات الأساتذة، ومنهجية الترجمة، فضلًا عن الرقابة البشرية والمراجعة والتحرير النهائيين.

روز: 
11
ماه: 
October

جميع حقوق الموقع محفوظة ومسجّلة لمؤسسة الإمام الخميني (ره) للتعليم والأبحاث